عبد الرحمن بدوي
323
أرسطو عند العرب
أيضا ، إلا أنه إنما « 1 » استعملت في الضرب الرابع فقط . وإنما فعل ذلك لأنه يرى أن كل ما ينتج بالقياس البرهاني أصح من الذي ينتج بالسياقة إلى الامتناع كما تبين في المقالة الثانية من « أنالوطيقا الأولى » . فإذ قد انتقل بوسوس إلى الشكل الثالث فلنأخذ في البحث « 2 » عن الأشياء التي غلّط بها في عدد القياسات من طريق أنه شرح معنى قولنا في كل على غير الجهة التي استعملها أرسطوطاليس في « أنالوطيقا » . وذلك أنه ليس قصدنا أن نناقضه في جميع ما قاله ، بل نوقف ما قاله في رده إلى الشكل الأول واختياره طريقا « 3 » غير طريق أرسطو . ذكر أن الشكل الثالث يتبين به أنه برهاني بقول بوسوس في الاقتران الأول الذي في هذا الشكل - وهو الذي يحمل فيه الطرفان كلاهما « 4 » على جميع الأوسط - إنه متى وجد شيئان في شئ ما ، فمن البيّن أن كل واحد منهما في الآخر كالجزء لا محالة . أما قوله « في كل » ، فليبيّن ما استعمله : إن كان إنما استعملت كما قلت مكان : « على كل » تجلى أن هذا أقول أيضا : وإن سلم لم يكن بينا على الإطلاق ولا واضحا من تلقاء نفسه « 5 » . وذلك أنّا لو سلمنا أن الشيئين المحمولين على كل شئ واحد بعينه يوجد أحدهما للآخر من الاضطرار ، لما تبيّن لنا الوجه الذي منه وجب أن يكون أحدهما جزءا للآخر والمحمول في كل واحدة من المقدمتين على كل الموضوع . وأيضا إذا قبلت هذه القضية أولا من غير أن تدخل عليها ضرورة أخرى ، لم يسهل على أحد إن حمل البياض والحركة على كل الققنس « 6 » أن يحمل بياضا « 7 » على حركة ما أو حركة على بياض . وكذلك أيضا بقوله في الضرب الثالث والرابع إنه إن كان أحد الطرفين موجودا في كل الأوسط وكان الآخر موجودا في بعضه ، فمن الاضطرار أن يكون أحد الطرفين - أيهما كان - جزءا للآخر ، فإني ضرورة أوجبت أن الحي متى كان موجودا لكل إنسان ، وكان النحو موجودا لبعض الناس ، أن يكون الحي موجودا لبعض النحو . وذلك أنه لا يمكن أن ينفك من هذه القياسات دون أن يصحح انعكاس المقدمات أولا ثم يرقى تأليف
--> ( 1 ) ص : تستعملت . ( 2 ) ص : البعث . ( 3 ) ص : طريق . ( 4 ) ص : كليهما . ( 5 ) العبارة السابقة ابتداء من قوله : « أما قوله : في كل . . . » مضطربة . ( 6 ) هو الطائر المعروف بالبلشون ، مغرب عن اليونانية . ( 7 ) ص : بياض .